الشيخ السبحاني
211
بحوث في الملل والنحل
نخاف أن يفسد عليكم أمركم . قال عيسى بن عبد اللَّه بن محمد : فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له ؟ فجئتهم فإذا بمحمد بن عبد اللَّه يصلي على طنفسة رجل مثنية فقلت لهم : أرسلني أبي إليكم أسألكم لأيّ شيء اجتمعتم ؟ فقال عبد اللَّه : اجتمعنا لنبايع المهدي محمد ابن عبد اللَّه . قال : وجاء جعفر بن محمد عليه السلام ، فأوسع له عبد اللَّه بن الحسن إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه . فقال جعفر عليه السلام : « لا تفعلوا فإنّ هذا الأمر لم يأت بعد ، إن كنت ترى - يعني عبد اللَّه - أنّ ابنك هذا هو المهدي فليس به ، ولا هذا أوانه ، وإن كنت إنّما تريد أن تخرجه غضباً للَّه وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، فإنّا واللَّه لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الأمر » « 1 » . فغضب عبد اللَّه بن الحسن ، وقال : لقد علمتُ خلاف ما تقول ، [ واللَّه ما أطلعك على غيبه ] ولكن يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : « واللَّه ما ذاك يحملني ، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم » وضرب بيده على ظهر أبي العباس « 2 » ، ثمّ ضرب بيده على كتف عبد اللَّه بن الحسن ، وقال : « إنّها واللَّه ما هي إليك ولا إلى ابنيك ، ولكنها لهم ، وإن ابنيك لمقتولان » . ثمّ نهض فتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال : أرأيت صاحب الرداء الأصفر - يعني أبا جعفر - ؟ فقال له : نعم ، قال : قال : « إنّا واللَّه نجده يقتله » قال له عبد العزيز : أيقتل محمداً ؟ قال : « نعم » ، فقلت في نفسي : حسده ورب الكعبة ، ثمّ قال : واللَّه ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما .
--> ( 1 ) . بما أنّه أمير الجهاد ، لا إمام الفقه والاجتهاد ولا الإمام المفترض الطاعة . ( 2 ) . إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس .